النويري

64

نهاية الأرب في فنون الأدب

يسحق كلّ واحد بمفرده ، ثم تجمع على الصّلاية ، وتسحق ؛ ويؤخذ من العنبر الهندىّ خمسون مثقالا ، فيقرّض ، ويذاب في تور مكَّىّ ، وتخلط فيه الأصناف نحو ما تقدّم ، ويقطَّع شوابير « 1 » . صفة النّدّ الَّذى كانت أمّ الخليفة المقتدر « 2 » باللَّه تصنعه وتبخّر به الكعبة وصخرة بيت المقدس في كلّ جمعة يؤخذ من المسك التّبّتىّ المنقّى من الأكراش مائة مثقال ، يسحق ، وينخل ويحلّ له من العنبر الشّحرىّ ، وينزل عن النار ، فإذا فتر ألقى عليه المسك بمفرده من غير عود ولا غيره ، ويضرب ضربا جيّدا ، ثم يمدّ على الرّخامة ، ويقطَّع شوابير ويبخّر به . قال التّميمىّ : كان رئيس الخدم ببيت المقدس يهدى إلى والدي من هذا النّدّ فيحلَّه والدي بالبان ، فتجىء منه غالية لا شئ أطيب منها . صفة ندّ آخر عن أمّ « 3 » أبيها بنت جعفر بن سليمان - وهو الذي يسمّى اللَّفيف « 4 » الشريف - قال التّميمىّ : ولا شئ في النّدّ أرفع منه - يؤخذ من العود الهندىّ القامرونىّ « 5 »

--> « 1 » قد سبق بيان المراد بالشوابير في الحاشية رقم 1 من صفحة 61 من هذا السفر ، فانظرها . « 2 » في ( ا ) : « المعتمد » ، وهو تحريف ، إذ ليس من الخلفاء من لقب بالمعتمد باللَّه . « 3 » لم يرد في تاريخ الطبري ولا في تاريخ ابن الأثير ذكر أم أبيها بنت جعفر بن سليمان هذه ؛ والذي ورد فيهما أم أبيها بنت عبد اللَّه بن جعفر . « 4 » اللفيف : المخلوط من جنسين فصاعدا . « 5 » تقدم الكلام على القامرون المنسوب اليه هذا الصنف من العود في صفحة 26 من هذا السفر فانظرها ، وانظر الحاشية رقم 2 منها أيضا .